محمد كمال شحادة
121
تاريخ التعليم الطبي في البلاد العربية
وقد يكون من المفيد أن أقدم تعريفا ببعض تلك الكتب لاعطاء فكرة عامة وموجزة جدا عنها : 1 - كتاب « القول الصريح في علم التشريح » تأليف بايل وكلوت - ترجمة يوحنا عنحوري - تصحيح محمد الهراوي هو أول كتاب طبي مترجم ، طبع ووضع في التدريس عام 1248 ه / 1832 م . وجاء فيه وصف تشريحي دقيق لعظام الإنسان ومفاصله وعضلاته وعينيه وأذنيه وأنفه وحنجرته ، وللدماغ والأعصاب وأجهزة الهضم والقلب وجهاز الدوران والرئتين والكبد والمرارة وجهاز التناسل لدى الرجل والمرأة . وذلك في أربعمائة وستين صفحة . وقد جاء في بداية الكتاب بعد البسملة : « أحمد من خلق الإنسان وصوره بهذا الشكل اللطيف ، وجعل مادة جسمه « العظام والأعصاب والعروق والأربطة والغضاريف ، وشرح صدر من شاء « البحث في بنيته وتركيب هيئته وما أودع فيه من العجب العجاب ، ليدبروا آياته « وليتذكر أولو الألباب . وأصلي وأسلم على سر الكائنات الذي كان لها منه « الوجود ، ومركز دائرة المخلوقات الذي عنه لا تحود ، وعلى آله وأصحابه سيماء « أعضاء الدين ، وقوائم اليقين ، ثم على سلسلة الإسلام في كل حين وبعد . . » . ثم يشيد بعلم الطب ودور العرب فيه فيقول : « ولما كان علم الطب أحد العلمين بنص الحديث ، واتفق على رفعته عامة « الشرائع والدول في القديم والحديث ، اعتنى به من قدماء الإسلام عصابة كانت « لها فيه الدراية والإصابة . ألفوا فيه فأفادوا ، وصنفوا فأجادوا ، وأتقنوه اتقانا ليس « دونه مرام ، ورتبوه على شكل ينتفع به جميع الأنام ، حتى إن أهل أوروبا مكثوا « ستة قرون متمسكين بقانون ابن سينا لا يرون لغيره في هذا الفن رأيا ولا تمكينا . « ثم ترك أهل الإسلام الاشتغال بذلك العلم ، ولم يلتفتوا لما يترتب على ذلك من